ابن بسام

233

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

تصدّق مخيلته ، وتراعي وسيلته ، وتتجمّل معه ، وتضع العرف موضعه ، مقتضيا بذلك من شكري أبرعه ، ومن ذكري أطيبه وأضوعه . ومن أخرى في مثله : أمّا وكنفك وساع ، وشرفك يفاع ، والتحدث بتدفق أدبك ونشبك إجماع ، فلا غرو أن تقصد بتحف القصيد ، وتطوى نحوك صحف البيد ، ويجري من يعتمدك في مضمار تأميلك إلى الأمد البعيد ، لا سيّما من قد اعتمدك ، فأحمدك وانتقدك ، كفلان ، فإنه رتع في برك ، واكتحل برهة ببشرك ، واشتمل بضافي عطافك ، وكرع في صافي نطافك ، فهو إذا عدّ غرر العصر ولمع الدهر ، بدأ بذكرك وختم ، وطار في جوّك وجثم ، وله في نشر المحاسن والفضائل لسان ذرب ، وعنده في شكر الصنائع والودائع مقام « 1 » درب ، ولما عضّه العسر ، / ومسّه الضرّ ، وجب أن ينتجع جنابك ، ويستمطر سحابك ، ويؤمّ فناءك ، ويحبّر ثناءك ، وهو بانتحائك مسرور ، بين يديه من رجائك نور ، وقد سفر له قناع السّفر ، عن أسرّة الظفر ، وجليت عليه صورة الأمل ، في معارض النصّ والزّمل ، فما أجدره بأن يجد ظلّك سجسجا ، ومحلك منبجا « 2 » ، ويجتني رباك غضّة النّور والزّهر ، وينثني عن مشرب نداك حامد الورد والصّدر ؛ لا زال مقرّك معتمد الزوّار ، ومنزع الأحرار ، ومحصّب جمار الأشعار . وله من أخرى في مثل ذلك : كتبت عن كلال ذهن ، واتصال وهن ، وركود خلد ، وفتور جلد ، لتردّدي في أذيال العلّة التي عرفت صفتها ، واجتليت من خطابي المتقدّم صورتها ، ولا مزيد على ما عندي من الإجمال لذكرك ، والاحتفال في شكرك ، والتسحب « 3 » على حواشي مجدك ، والانحطاط في غورك ونجدك . وموصله فلان ، لم يتّفق له في غير الجهة الحالية بك أمل ، ولا اعتلق به في سواها عمل ، فحنّ إلى ما عهده فيها من حسن رأيك ، وكريم اعتنائك ، ورحب جنابك وخصب فنائك ، واستنهض مخاطبتي لتبوّئه تحت ظلك كنفا ، وتؤكّد له سببا مؤتنفا . / وله من أخرى : كتبت وريحان العهد يندى بمائه ، ويتأوّد في غلوائه ، لم يلمّ به

--> ( 1 ) مقام : سقطت من م . ( 2 ) إشارة إلى قول البحتري ( ديوانه : 405 ) : لا أنسين زمنا لديك مهذبا * وظلال عيش كان عندك سجسج في نعمة أوطنتها وأقمت في * أفيائها فكأنني في منبج ( 3 ) م ط س ل ك : والشحب ؛ د : والشخب .